مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

580

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

قال صاحب الحديث : لمّا اجتزّ الشّمر لعنه اللّه رأس الحسين عليه السّلام ، أخذه وعلّقه على فرسه ، فسمعت أذناي « 1 » ونظرت عيناي ووعى قلبي ، ورأس الحسين عليه السّلام يكلّمه بلسان فصيح ويقول : يا شمر يا شقيّ الأشقياء ، يا عدوّ اللّه ورسوله ، فرّقت بين رأسي وجسدي فرّق اللّه بين لحمك وعظمك ، وجعلك نكالا للعالمين . قال : فرفع اللّعين سوطا كان بيده ، ولم يزل يضرب الرّأس حتّى سكت عن الكلام ، فقلت : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم . وأنا واللّه لا أستطيع قتال اللّعين - ابن اللّعين - الّذي يضرب رأس الحسين ، وليس بيدي سيف ولا كعب رمح ، ولكن صبرت حتّى يحكم اللّه تعالى وهو خير الحاكمين . البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 5 / 7 إنّ هذه الاختلافات في كلمات هؤلاء الفضلاء ممّا يمكن أن يرجع إلى الجمع وعدم المنافاة لأنّ قضيّة سقوطه روحي له الفداء ، من جواده يمكن أن يكون السّبب فيها جميع هؤلاء الكفّار الّذين مرّت الإشارة إلى أسمائهم فلا منافاة ولا تناقض من هذه الجهة ، ثمّ إنّ سائر الاختلافات الّتي هي بحسب الزّيادة والنّقيصة مثل ذكر أبي مخنف انكباب الإمام روحي له الفداء مدّة ثلاث ساعات ولم يذكره غيره ، ومثل خروج زينب الطّاهرة المظلومة من الخيمة ومجيئها إلى الميدان ، فإنّه لم يذكره أبو مخنف ، ليس من التّناقض في شيء ، وهكذا الكلام في سائر الاختلافات . ثمّ لا بدّ في المقام من بيان أمور : الأوّل : إنّ كلام أبي مخنف من صدره وذيله يفيد أنّ انكبابه على وجهه مدّة ثلاث ساعات قد اتّفق مرّتين ، فيكون جميع مدّة ستّ ساعات ويمكن أن يقال : إنّ مقصود أبي مخنف كان الإشارة إلى ثلاث ساعات فقط إلّا أنّه كرّر ذلك تسامحا للتّوضيح . الثّاني : إنّ السّرّ في رفع الكفّار أياديهم عن التّعرّض للإمام عليه السّلام حيث لم يرموه بالأحجار والنّبال والنّيران والأخشاب ولم يضربوه بالسّيوف ولم يطعنوه بالرّماح في مدّة تلك السّاعات الثّلاث ، مع أنّهم لعنهم اللّه وعذّبهم عذابا شديدا كانوا يفعلون كلّ ذلك ويستعملون كلّ المكر والحيلة قبل سقوطه من جواده روحي له الفداء ، وهكذا بعد

--> ( 1 ) - [ في المطبوع : « إذ نادى » ] .